السيد محمد الصدر

81

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الطريق الثالث : أنَّنا إذا فهما من ذي العرش الحقيقة المحمّديّة ، فكيف لنا أن نفهم أنَّ الشخص الآخر هو الحقيقة المحمّديّة ؟ لأنَّ المعنى يكون ( محمّدٌ مكينٌ عند محمّدٍ ) ، أو قل : لا يصحّ أن يُقال : إنَّ الحقيقة المحمّديّة كريمةٌ وأمينةٌ ومطاعةٌ لدى الحقيقة المحمّديّة ، فيتعيّن أن يكون الموصوف جبرائيل ليستقيم المعنى . ويُلاحظ : أنَّنا قد نلتزم بأنَّ هذه الصفات لجبرائيل ، لكن مع الحفاظ على أصل المطلب ، وهو أنَّ ذي العرش هو الحقيقة المحمّديّة ، فيلزم من ذلك ما لا يلتزم به المشهور ، وهو أنَّ جبرائيل مكينٌ وأمينٌ عند الحقيقة المحمّديّة لا عند الله مباشرةً ، مع أنَّ المشهور كما قلنا لا يسلّم بهذا اللازم ، إلّا أنَّنا نلتزم به ونقول : لا ضير منه بعد أن أثبتنا أنَّ الرسول الأعظم ( ص ) أفضل رتبةً ومنزلةً من جبرائيل ، ونقول بأنَّ جبرائيل مكينٌ وأمينٌ عند الحقيقة المحمّديّة ، لا بمعنى أنَّه ليس كذلك عند الله سبحانه ، فالآية ليس فيها مفهوم مخالفة . ومن جملة ما يدلّ على أنَّ الرسول الأكرم ( ص ) أفضل من جبرائيل حديث الكساء ؛ إذ بعد أن اكتمل عدد الخمسة أصحاب الكساء ( سلام الله عليهم ) نزل جبرائيل يستأذن النبي ( ص ) أن يدخل معهم تحت الكساء ، ما يدلّ على عظمة النبي وأهل الكساء والمنزلة الرفيعة التي يرجوها حتّى جبرائيل . والوجه فيه : أنَّ جبرائيل ( ع ) رجا أن يندرج في ضمنهم ، واستأذن الله تعالى في النزول والدخول تحت الكساء ، فأذن له تعالى ، ولم يكن ذلك مصادفةً أو اعتباطاً ، ولو كان كذلك لما أُذن له ، ثُمَّ نزل إلى الأرض واستأذن النبي ( ص ) أيضاً ، ولم يكن ذلك عبثاً أيضاً ، فأذن له النبي ( ص ) ، ودخل تحت الكساء . وهذا دليلٌ على أنَّ لجبرائيل ( ع ) درجةً رفيعةً وأنَّه أعلى رتبةً من ميكائيل